محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
283
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وسبب صداع الشقيقة مادة في شرايين الرأس وحدها حاصلة فيها أو مرتقية إليها فيقبلها الجانب الأضعف من جانبيه ، وتلك المادة إما بخارية وإما أخلاط حارة أو باردة وعلامتها الخاصة بها ضربان للشرايين وخاصة في الدموي ، وإذا ضبطت بالعصائب ومنعت من الضربان سكن الوجع ، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عصب رأسه بعصابة في مرضه فعصبه ينفع من أوجاعه " 1 " . ومن المعلوم أن علاجه يختلف باختلاف أسبابه فالحناء علاج بعض أسبابه فينفع نفعا ظاهرا من حرارة ملهبة لا من مادة يجب استفراغها وإن ضمدت به الجبهة مع خل سكن الصداع وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به سكن أوجاعه وهذا يعم الأعضاء ، وفيه قبض تشتد به الأعضاء ، وإذا ضمد به موضع الورم الحار الملتهب سكنه ، والحناء بارد في الأولى يابس في الثانية وقيل معتدل الحر والبرد وقوة شجره مركبة من قوة محالة اكتسبتها من جوهر فيها مائي حار باعتدال ، ومن قوة قابضة اكتسبها من جوهر فيها أرضي بارد وهو محلل نافع من حرق النار ، وينفع مضغه من قروح الفم والسلاق العارض فيه ، وإذا خلط نوره مع الشمع المصفى ، ودهن الورد نفع من أوجاع الجنب ويفعل في الجرح فعل دم الأخوين . ومن خواصه إذا لطخ به أسفل الرجلين أول خروج الجدري أمن على العينين منه صحيح مجرب ، وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف طيبها ومنع السوس عنها ، ودهنه يحلل الإعياء ويلين العصب ، وإذا نقع ورقة في ماء عذب يغمره ثم عصره وشرب من صفوه أربعين درهما كل يوم عشرين يوما مع عشرة دراهم سكر وتغذى عليه بلحم الضأن الصغير نفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة وينفع الأظفار معجونا ويحسنها ويعجن بسمن ويضمد به بقايا ورم حار الذي يرشح ماء أصفر وينفع من الجرب المقترح منفعة بليغة وهو ينبت الشعر ويقويه ويحسنه ويقوي الرأس وينفع من النفاخات والبثور العارضة في البدن ، وشرب نصف مثقال منه ينفع من القولنج ، ومن خواصه إذا خضب به الرجل أصبح البول أحمر كبول المحموم . فصل في العذرة " 2 " - أمراض الحلق - وما ورد في علاجها عن أم قيس بنت محصن أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها قد أعلقت عليه من العذرة -
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 467 ) عن ابن عباس ، وله أيضا في حديث آخر عند مسلم ( 479 ، 208 ) ، وثالث عند البخاري ( 927 ) . ( 2 ) قرحة تخرج فيما بين الأذن والحلق ، وتعرض للصبيان غالبا . زاد المعاد ( 4 / 95 ) .